ابن تيمية
95
المسائل الماردينية
الذيل ، وسماه طهورًا ، فلأن يطهر نفسه بطريق الأولى والأخرى ، فالنجاسة إذا استحالت في التراب فصارت ترابًا ، [ لم يبق ] ( 1 ) نجاسة ( 2 ) . وأيضًا : فقد تنازع العلماء فيما إذا استحالت حقيقة النجاسة ، واتفقوا على أن الخمر إذا انقلبت بفعل الله تعالى بدون قصد صاحبها ، وصارت خلًا أنها تطهر ، ولهم فيها إذا قصد التخليل نزاع وتفصيل ، والصحيح : أنه إذا قصد تخليلها لا تطهر بحال ( 3 ) ، كما ثبت ذلك عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لما صحَّ من نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن تخليلها ، ولأن حبسها معصية ، والطهارة نعمة ، والمعصية لا تكون سببًا للنعمة . وتنازعوا فيما إذا صارت النجاسة ملحًا في الملاحة ، أو
--> ( 1 ) هكذا في ( خ ، ف ) ؛ أما في ( د ) : [ لن تبقى ] . ( 2 ) قلت : وكذا هو مذهب الإمامية ، قال جعفر بن الحسن الهذلي في " شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام " ( 1 / 47 ) : " والشمس إذا جفَّفت البول وغيره من النجاسات ، عن الأرض والبواري والحُصْر ، طهُر موضعه ؛ وكذا كل ما لا يمكن نقله ، كالنباتات والأبنية ؛ وتطهِّرُ النار ما أحالته ؛ والأرضُ باطنَ الخف ، وأسفل القدم ، والنعل " . اه - . ( 3 ) قال الشيخ محمد حامد الفقي - رحمه الله - : " الظاهر من نصوص الكتاب والسنة : أن الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان ، يجب اجتنابها والتباعد عنها لمن يرجو الفلاح ؛ والكلام على نجاستها كلام في غير الموضوع ؛ فإن الرجس أخبث من النجس ، فإن الله لم يحرم علينا في النجاسة ما حرم في الخمر والميسر والأنصاب والأزلام من التباعد وعدم القربان منها ، والله أعلم " . اه - .